الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

397

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

توبته على يديك ، وخذ معك قلنسوة العزيزان إلى السيد كلال ، ثم بعد ذلك حركوني فرجعت إلى نفسي . يقول - قدس اللّه سره - : فلما أصبحت ذهبت إلى منزلي في زيورتون ، وسألت أهلي عن القلنسوة : فأتوني بها ، وقالوا : إن لها في ذلك الموضع مدة مديدة ، فلما رأيتها أتاني حال عظيم وبكاء شديد ، فأخذتها وتوجهت ساعتئذ إلى انبيكتة - قرية من قرى بخارى - فأتيت مسجد مولانا شمس الدين ، وصليت معه الصبح ، ثم بلغته ما أرسلت به إليه ، فتحير وكان السقا ثمّ حاضرا ، فأنكر صحة دعوى التركي ، فأقمت عليه البينة السابقة فكذب أمر الفاحشة ، فذهب جماعة ممن في المسجد إلى ذلك الموضع فحفروه ، فوجدوا السقط مدفونا فيه ، فطفق السقا يعتذر ، وبكى مولانا شمس الدين وجماعة المسجد ، وحصل لهم أحوال عظيمة . يقول - قدس سره - : ثم عزمت في اليوم الثاني على التوجه إلى نسف ، من الطريق الذي عينوه لي في الواقعة ، وأخذت معي ثلاث حبات من زبيب ، فبلغ مولانا توجهي فأرسل إليّ ، ولاطفني كثيرا ، وقال : إني أرى آلام الطلب قد استولت عليك ، وأثرت بك لوعة الحصول على الوصول ، وشفاؤك عندنا ، فأقم لنؤدي حق تربيتك ، ونبلغك أقصى بغيتك ، على مقتضى علوّ همتك ، فرأيتني أقول له : أنا ولد غيركم ، ولو جعلتم ثدي التربية في فيّ لا أقبله فسكت ، وأذن لي بالسفر ، فتحزمت بحزام لي ، وأمرت شخصين أن يشداه من الطرفين ليكون في غاية الإحكام ، وسرت ، فلما وصلت المكان الذي ذكر لي ، لقيت فيه شيخا فأعطاني رغيفا حارا ، فأخذته ولم أكلمه ، ومضيت فإذا أنا بقافلة ، فسألني أهلها : من أين أتيت ؟ فقلت لهم : من انبيكتة ، قالوا : متى خرجت منها ؟ فقلت لهم : وقت طلوع الشمس ، وكان ذلك عند الضحى ، فعجبوا من ذلك ، وقالوا : إن بين القرية وهذا المحل أربعة فراسخ ، ونحن خرجنا أول الليل ، ثم بارحتهم وسرت ، فما نشبت أن استقبلني فارس ، فحينما وصلت إليه سلمت عليه ، فقال لي : من أنت ؟ فإني أجدني خائفا منك ، فقلت